ورق جدران يحذّر من الحريق! لبنانيّ يحصل على 71 مليون دولار من "فورد" سبب غير متوقَّع للموت المبكر! رقاقة إلكترونيّة لاستعادة الذكريات خبر خاص بمشجعي الفرق الرياضية الطلاق خطر يهدّد صحّة الدماغ! لا تسلّوا أطفالكم بهواتفكم! عقوبات صينيّة لأصحاب السلوك السيِّىء عصائر الفاكهة "قاتلة" ما هي فائدة "تخزين النوم"؟

رجال حزب الله


يقول أمير المؤمنين عليه السلام في مقطع من رسالته إلى عامله على مدينة البصرة في العراق "عثمان بن حنيف الأنصاري" وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم غنيهم مدعو وفقيرهم مجفو.
يقول عليه السلام:
"طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها وعركت بجنها بؤسها وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدّت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم وهمهمت بذكر ربهم شفاهم وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون فأتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك".

تحضرني قبل البدء بالحديث عن مضامين هذه السطور البليغة مسألة كانت تدور في خلدي دائماً وهي عبارة عن تساؤلات حول قيمة الكتابة والبحث والعمل الفكري وخاصة عندما يكون ذلك بشأن كلمة من كلمات القرآن الكريم أو الأئمة عليهم السلام أو أمير المؤمنين بالذات.
 

أتساءل هل نستطيع أن نضيف شيئاً جديداً سيما الآن وعلى هامش هذه الكلمات الكاملة الناطقة السهلة الفصيحة السهلة والشفافة والتي تخرج من فم أمير هذا الحزب بل من قبل هذا الإنسان الكامل الذي كان يربي رجال الحكم والإدارة بها.
قيمة هذه الكلمات إنها كلمات علي والتي تعبر عن شخصية علي وجوانب حياته التي عاشها في نفسه ومع ربه وفي مجتمعه.
أتساءل ماذا يمكن ن نضيف؟ ودائماً الأمر كذلك ما هي وظيفة الكلمات؟ وبعبارة أخرى هل ترك أمير المؤمنين خللاً حتى يمكن سدّ هذا الخلل ببضع كلمات نقولها؟

ثانياً: ما هي اللغة التي يمكن أن نتحدث بها بذيل هذا الحديث الوافي هل هي لغة العقل والتعليل والتطاول إلى نيل المطاوي الفكرية الجافة التي تملأ العقل وتثقل القلب؟ وأعود فأقول هل أعرض أمير المؤمنين عن هذه اللغة تاركاً لنا المجال لنأتي يوماً فنقدم ما عندنا.

أننا لا نستطيع إلا أن نخجل فما زال صدى كلماته ترن في الآذان "إن لهنا لعلماً جماً لو وجدت له حملة بلى وجدت لقناً غير مأمون عليهم استعملوا آلة الدين للدنيا.." وتسأل أنفسنا هنا بأي مداد سنكتب غير مداد الدنيا وقلم الزهور؟.

جدران المدينة يئنون. ربما أكون قد أطلقت عدة أسئلة حول موقع الكاتب أي كاتب من كلام على أمير الكلام. وإذا كان لا بد من كلمة منصفة فإني أقول إن هناك مجالاً واحداً مفتوحاً للذي يود الكتابة حول كلام سيد الحكماء. هذا المجال هو مجال الفهم أن يصبح الكاتب كغيره يجلس بكل تواضع ليفهم ماذا يريد أمير المؤمنين، وإن يتخلى بالطبع عن دوره كأستاذ يريد أن يكشف للآخرين سراً جميعاً علينا أن نكتب كتلامذة في مدرسة علي، وهنا لا بد أن نقول وحدها لغة القلب هي المطلوبة فعلي يكتب للقلوب الملتاعة الرقيقة التي تطرب ليس لكلمات علي بل للصدق الوافر الذي يتضوع من حياة علي عليه الصلاة و السلام المليئة بالعبادة: في التسبيح والتنزيه، في السيف، في الجهاد، في الخطاب في الكلام في القلم، في الحكم، في الصبر على اللقم.

نحن بحاجة أن نقرأ بقلب مرتعش، بقلب عاشق لعلي، وكلمات علي عليه الصلاة و السلام ليس لها إلا كشف أسرار خفايا هذا الوصال.
فعلي هو الذي عاش البؤس حتى باع سيفه لشدة الحاجة وهو الذي سقى بستان يهودي طوال الليل مقابل ثلاثة دراهم ليشتري بها قميصاً. وحدهُ علي لم يعدُ لبالي ثوبه طمراً، علي هو الذي عرك بجنبه بؤسه، وهذا هو سر حلاوة وعذوبة كلام علي وعلي هو الهاجر للمنام يجد السير لبين نخيل الكوفة ليختلي بحبيبه فأين البكاؤون عندما يبكي علي حتى يطلع الفجر وهو يذكر الآخر ويخوف نفسه بيوم الحساب.

أليس على إمام الزاهدين، أمير الذاكرين، سيد المستفقرين بالأسحار وعلى كل حال؟
لنعد إلى السؤال، أليس المقتدون بعلي هم حزب علي؟ وأليس حزب علي هو حزب الله؟

نعم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون وقد يتصور البعض أن علياً يتحدث لعصر أو لمصر، أو لأهل البصرة وواليها، أو يتصوّر البعض أن هذا من الأدبيات والمثاليات.
ولكن أليس هذا هو فهم علي للقرآن في وصف هذه الزمرة من أهل الآخرة فأين نحن من توجيهات علي وكيف نستطيع أن نجعل الإسلام شهداً في نفوس الفقراء من دون أن نقتدي بعلي كيف نذوق طعم البصيرة في دين الله من دون أن نصبح بمستوى الالتزام بوصايا علي؟ كيف نستحق أن نكون واسطة النصر لهذه الأمة أن نحن أعرضنا عن علي وكلام علي.
وإذا لم نكن حزب الله فماذا نكون إذاً؟

 

أضيف في: | عدد المشاهدات:

أضف تعليق جديد

سيتم عرض التعليق على إدارة الموقع قبل نشره على الموقع